صادق عبد الرضا علي

34

السنة النبوية والطب الحديث

الإنسان والعقل : خلق اللّه الملائكة وأعطاها عقلا بلا شهوة ، وخلق الحيوانات وأعطاها شهوة من دون عقل ، وخلق الإنسان ونفخ فيه من روحه ثم أعطاه العقل والشهوة إكراما وتفضيلا ، وهذا بحق من أفضل المعطيات والنعم الإلهية لبنى البشر . قال الإمام علي ( عليه السّلام ) : « إذا عمل الانسان بعقله صار أفضل من الملائكة ، وإذا سار وراء شهوته صار كالحيوانات » . لهذا يعتبر الإنسان أفضل المخلوقات بما منّ اللّه عليه من مزايا وخواص لم تعط لمخلوق آخر ، وهذا ما يوجب الشكر على هذا اللطف الإلهي . إن عقل الانسان له ثلاث وظائف : الحركة والحس والتفكير ، فالحركة والحس تتمثلان بالأفعال والحركات الإرادية واللاإرادية ، وهذه الخاصية موجودة عند الحيوان كما هي عند الإنسان ، أما التفكير والإحساسات الروحية والعاطفية ( العقل ) فينفرد بها الانسان عن سائر المخلوقات الأرضية قال اللّه تعالى للعقل لما خلقه : « وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب اليّ منك ولا أكملتك الا فيمن أحب ، اما انّي إياك آمر وإياك أنهي وإياك أعاقب وإياك أثيب » . من هذا يتضح ان العقل هو معيار عملنا خلال سيرتنا الحياتية ، فإذا استخدمناه وفق الإرادة الإلهية - التي من أجلها خلق العقل - كمل الانسان وعاش السعادة والايمان ، أما إذا ترك العقل ووضع جانبا أو استخدم لأغراض شيطانية فإن الانسان سيقع في مشاكل كثيرة وتصبح حياته جحيم لا يطاق ، لذا قال الإمام علي ( عليه السّلام ) : « العقل مصلح كل أمر ، وصديق كل إنسان عقله وعدوه جهله ، والعقول ذخائر والاعمال كنوز » .